السيد الخميني

104

أنوار الهداية

أمر واقعي ، بل ينبه على بطلان المعدوم وعدم شيئيته ، وليس للبطلان وعدم الشيئية واقعية حتى يحكي شئ عنها . فصرف البطلان - الذي يخترع العقل له مفهوما ، يكون بالحمل الأولي هو البطلان ، ويحكم عليه ببطلان مصداقه - هو مناط الصدق . نعم يتوهم العقل المشوب أن للبطلان واقعية ، والمفهوم يحكي عنه ، والتخلص عن ملاعبة الواهمة أمر صعب . السادسة : القضية السالبة المحصلة بنحو الهلية المركبة ، كقولنا : " زيد ليس بقائم " ففي مثلها قد يكون الموضوع محققا يسلب عنه المحمول ، وقد يكون السلب بسلب الموضوع . فمع تحقق الموضوع يكون لموضوع القضية حكاية وكشف ، دون محمولها ، لكن العقل يدرك بوسيلة الصورة المخترعة الموجودة في الذهن أن الموضوع لم يكن متصفا بالمحمول ، فيحكم به من دون أن يكون لعدم الاتصاف حقيقة خارجية ، ولهذا المعنى السلبي واقعية محكية . ومناط صدقه عدم اتصاف الموضوع بالمعنى المقابل للمعنى العدمي . ومع عدم تحقق الموضوع ليس للقضية حقيقة واقعية أصلا ، لا موضوعا ولا محمولا ولا نسبة ، وليست هذه القضية مثل القضية الموجبة المركبة مما تحكى القضية اللفظية عن موضوع ومحمول ونسبة ، بل هذه القضية اختراع صرف من العقل ، منشؤه إدراك البطلان للموضوع بصورة ذهنية ، وإدراك البطلان للمحمول بصورة ذهنية أخرى ، وتوهم سلب المحمول